العربية (العربية الفصحى) — الغابة الهمسية (The Whispering Forest)
المؤلفة: Deepali (جميع الحقوق محفوظة)

في قلب الجبال البعيد، حيث تختفي حدود الخرائط وتهمس الرياح بأسرار قديمة، سارت المستكشفة الشابة ليرا (Lyra) في دربٍ منسي. سمعت ذات يوم أسطورة عن غابة تهمس تحت ضوء القمر — غابة تتكلم بأضواءٍ تتلألأ. والذي يدخلها لا يعود بذكريات واضحة، بل بأحلامٍ تتردد في قلبه.
قادتْها فضولها وخرزةٌ قديمة ورثتها عن جدتها إلى عبور قوسٍ حجري مكسوٍ بالطحلب. عند أول خطوةٍ لها، استيقظت الغابةُ؛ خيوطٌ من النورِ انحنت بين الأغصان كأنها تنادي اسمها.
«— أهلاً أيتها الباحثة…» جاء الصوتُ من كل جانبٍ ثم من لا مكان.
تلألأت الأوراق بألوانٍ ذهبية وخضراء، وتبدلت الرموز مع كل نسمة. تحدّثت الغابة عبر ضوءها وظلالها، وطرحت ألغازًا على من يريد العبور؛ فمن لم يحلّها لا يسير قُدمًا.
سأل الشجرة الأولى:
«ما الذي يطلبه القلب لكنه لا يراه؟»
أغلقت ليـرا عينيها للحظة ثم أجابت:
«ليس الثروة، بل الهدف.»
أضاءت الشجرةُ بهدوءٍ وأسقطت بذرةً متوهجةً.
تقدمت ليـرا فحاطتها أشجار البلوط. على لحاء الأشجار تساءل لغزٌ جديد:
«ما الذي يُشاركُ ولا ينقص؟»
ابتسمت ليـرا وقالت: «المعرفة… أو الأمل.»
اهتزّت الأرضُ قليلاً وفتحت طريقٌ من ضوءٍ أزرق.
في منتصف السهل طفت صخرةٌ فوق بركةٍ ساكنة، وداخلها تألقت قطعةٌ غامضة — أثر الفجر (Artifact of Dawn). قبل أن تلمسها، ارتفعت آخر همسةٍ بالحذر:
«إن أخذتِ ما يخص الغابة فستتحمّلين حملها أيضًا. هل تقبلين؟»
أغمضت ليـرا عينيها وقالت بهدوء:
«أقبل.»
التفتت الجذور من حولها برفقٍ وذابت الصخرةُ إلى نورٍ صافٍ التمَسّكَ بمِعْزَتها. سكنت الغابةُ وعاد النسيم يحمل في طياته شكرًا مكتومًا.
منذ تلك اللحظة لم تعد ليـرا مجرد مستكشفة. أصبحت حارسة الغابة الهمسية، مسافرةً بين الأرض والضوء، تُحكى قصتها تحت ضوء كل بدر.
النهاية
(حقوق الطبع والنشر © Deepali — جميع الحقوق محفوظة)
